الشيخ محمد الخضري بك

55

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

من الدخول إليها إلّا من وجد له مجيرا ، فدخل أبو سلمة في جوار خاله أبي طالب ، ودخل عثمان بن مظعون في جوار الوليد بن المغيرة ، وقد ردّ عليه جواره حينما رأى ما صنعه بالمسلمين ، فلم ير أن يكون مرتاحا وإخوانه يعذبون « 1 » . كتابة الصحيفة ولمّا ضاقت الحيل بكفار قريش عرضوا على بني عبد مناف الذين منهم الرسول عليه الصلاة والسلام دية مضاعفة ويسلمونه فأبوا عليهم ذلك ، ثم عرضوا على أبي طالب أن يعطوه سيدا « 2 » من شبابهم يتبناه ، ويسلّم إليهم ابن أخيه ، فقال : عجبا لكم تعطوني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه ؟ فلما رأوا ذلك أجمعوا أمرهم على منابذة بني هاشم وبني المطلب ولدي عبد مناف وإخراجهم من مكة ، والتضييق عليهم ، فلا يبيعونهم شيئا ، ولا يبتاعون منهم حتى يسلّموا محمدا للقتل ، وكتبوا بذلك صحيفة وضعوها في جوف الكعبة « 3 » ، فانحاز بنو هاشم - بسبب ذلك في شعب أبي طالب ، ودخل معهم بنو المطلب سواء في ذلك مسلمهم وكافرهم ما عدا أبا لهب ، فإنه كان مع قريش ، وانخزل عنهم بنو عمّيهم عبد شمس ونوفل ابني عبد مناف ، فجهد القوم حتى كانوا يأكلون ورق الشجر « 4 » ، وكان أعداؤهم يمنعون التجار من مبايعتهم وفي مقدّمة المانعين أبو لهب . هجرة الحبشة الثانية وبعد دخول الرسول وقومه الشّعب أمر جميع المسلمين أن يهاجروا للحبشة حتى يساعد بعضهم بعضا على الاغتراب ، فهاجر معظمهم وكانوا نحو ثلاثة وثمانين رجلا وثماني عشر امرأة ، وكان من الرجال جعفر بن أبي طالب وزوجه

--> ( 1 ) جميع من قدم عليه مكة من أصحابه من أرض الحبشة ثلاثة وثلاثون رجلا . ( 2 ) ذكر ابن إسحاق أنه عمارة بن الوليد . ( 3 ) قال السهيلي وللنسابة من قريش في كاتب الصحيفة قولان ، أحدهما أن كاتب هذه الصحيفة هو بغيض ابن عامر والقول الثاني أنه منصور بن عبد شرحبيل وهو خلاف قول ابن إسحاق . ( 4 ) وفي رواية يونس أن سعدا قال : خرجت ذات ليلة لأبول ، فسمعت قعقعة تحت البول ، فإذا قطعة من جلد بعير يابسة ، فأخذتها وغسلتها ، ثم أحرقتها ثم رضضتها ، وسففتها بالماء ، فقويت بها ثلاثا .